32في أنّ المراد من الإله هو المتصرّف المدبّر، أو من بيده أزمّة الأُمور أو ما يقرب من ذلك، ولا يصح تفسير الإله بالمعبود وإلّا لفسد الاستدلال، وإليك الآيات الواردة في ذلك المجال.
1 - «لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلاَّ اللّٰهُ لَفَسَدَتٰا » (الأنبياء22/) فإنّ البرهان على نفي تعدّد الآلهة لا يتم إلّاإذا جعلنا «الإله» في الآية بمعنى المتصرّف المدبّر أو من بيده أزمّة الأُمور أو ما يقرب من هذين، ولو جعلنا الإله بمعنى المعبود لانتقص البرهان لبداهة تعدّد المعبودين في هذا العالم، مع عدم فساد النظام الكوني وقد كانت الحجاز يوم نزول هذه الآية مزدحمة بالآلهة بل ومركزها مع انتظام العالم وعدم فساده.
وعندئذ يجب على من يجعل «الإله» بمعنى المعبود أن يقيّده بلفظ «بالحق» أي لو كان فيهما معبودات - بالحق - لفسدتا، ولمّا كان المعبود بالحقّ مدبراً أو متصرّفاً لزم من تعدّده فساد النظام وهذا كلّه تكلّف لا مبرّر له.
2 - «مَا اتَّخَذَ اللّٰهُ مِنْ وَلَدٍ وَ مٰا كٰانَ مَعَهُ مِنْ إِلٰهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلٰهٍ بِمٰا خَلَقَ وَ لَعَلاٰ بَعْضُهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ » (المؤمنون91/).
ويتمّ هذا البرهان أيضاً لو فسّرنا الإلٰه بما ذكرنا من أنّه