19قالوا: هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا، ونستنصرها فتنصرنا!
فقال لهم: أفلاتعطونني منها فأسير به إلى أرض العرب فيعبدوه؟
وهكذا استحسن طريقتهم واستصحب معه إلى مكة صنماً كبيراً باسم «هبل» ووضعه على سطح الكعبة المشرفة، ودعا الناس إلى عبادته . 1والّذي يعرب عن أن المشركين في العبادة كانوا يعتقدون في آلهتهم قدرة غيبية مؤثرة في توفير حوائجهم.
1. قوله سبحانه: «وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَنْدٰاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّٰهِ » 2.
ترى أن الالهة المزعومة تتمتع بأمرين:
أ. كونها انداداً للّٰه.
ب. أنها محبوبة عندهم كحب اللّٰه.
ومن المعلوم أن أي كائن وموجود لا يكون مثلاً للّٰهونداً له إلّاإذا صار يتصرف في الكون بإرادته الشخصية من دون إرادة اللّٰه تعالى.
2. وقوله سبحانه: «اِتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ» 3.
فقد فوضوا أمر التشريع والتحليل والتحريم بيد الاحبار والرهبان، فلو دل الكتاب المقدس على حرمة شيء، وقال الاحبار والرهبان بحليته، تراهم يقدمونه على نص الكتاب، فلذلك صاروا مشركين في أمر التشريع . 43. وقوله سبحانه حاكياً عن المشركين حيث يبينون عقيدتهم بالآلهة يوم القيامة بقولهم: «إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعٰالَمِينَ» 5.
إلى هنا خرجنا بالنتيجة التالية: أن العبادة تتقوم بأمرين أحدهما يتعلق بالجوارح وهوالخضوع، والثاني يرجع إلى الجوانح وهو الاعتقاد بكون المخضوع له خالق أو رب أو بيده