68النقطة السّابقة وهي أنّه لا يمكن أن يكون الرّسول(ص) إلاّ عادلاً وأنّه لايمكن أن يظلم، ولكن مع ذلك فهو لم يتحقّق من شكواهم ويجعل من تلك الشّكوى إنّما كانت ضدّه هو شخصياً ثمّ بعد ذلك كلّه يأمرهم بأن يطيعوا الإمام عليّاً(ع)، وهذا كما أرى أنّه لايعني إلاّ شيئاً واحداً لا ثاني له إلاّ وهو أنّ الرّسول(ص) كان قد صرّح بذلك الفعل على عصمة الإمام علي(ع).
وفي الحديث التّالي إشارة اخرى إلى ما ذكرناه سابقاً:
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنِي أجْلَحُ الْكِنْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أبِيهِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثَيْنِ إلى الْيَمَنِ عَلَى أحَدِهِمَا عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ، وَعَلَى الأخر خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ: إِذَا الْتَقَيْتُمْ فَعَلِيٌّ عَلَى النّاس وَإِنِ افْتَرَقْتُمَا فَكلّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى جُنْدِهِ، قَالَ: فَلَقِينَا بَنِي زَيْدٍ مِنْ أهل الْيَمَنِ فَاقْتَتَلْنَا فَظَهَرَ المسلمونَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَتَلْنَا الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَيْنَا الذُّرِّيَّةَ فَاصْطَفَى عَلِيٌّ امْرَأةً مِنَ السَّبْيِ لِنَفْسِهِ، قَالَ بُرَيْدَةُ: فَكَتَبَ مَعِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا أتَيْتُ النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعْتُ الْكِتَابَ فَقُرِئَ عَلَيْهِ فَرَأيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مَكَانُ الْعَائِذِ بَعَثْتَنِي مَعَ رَجُلٍ وَأمَرْتَنِي أنْ أطِيعَهُ فَفَعَلْتُ مَا أرْسِلْتُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
« لا تَقَعْ فِي عَلِيٍّ، فَإِنَّهُ مِنِّي وَأنَا مِنْهُ وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي وَإِنَّهُ مِنِّي وَأنَا مِنْهُ