183في عهد الخليل عليه السلام بلاخلاف فيه أعلمه في ذلك ، وانّما الخلاف في موضعه الآن ، أهو موضعه في زمن النبي صلى الله عليه و آله كما ذكره ابن مليكة ، أو لا كما قاله مالك؟ واللّه أعلم . 1قال ابن جماعة : « وحكي مسدد عن أشهب عن مالك : أنّ الذي حمل عمر [على ذلك] 2 - واللّه أعلم - ما كان النبي صلى الله عليه و آله يذكره من كراهة تغيير مراسم ابراهيم عليه السلام ، ومنه قوله صلى الله عليه و آله لعائشة : « لولا أنّ قومك حديثو عهد بكفر لنقضت البيت . . . الحديث » فرأى عمر أنّ ذلك ليس فيه تغيير لمراسم ابراهيم عليه السلام .
وسؤال عمر عن موضعه يحتمل أمرين ؛ أحدهما : عن موضعه في زمن النبوة ، والثاني : أنّه سأل عن موضعه في زمن ابراهيم ؛ لعلمه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان يؤثر مراسم ابراهيم عليه السلام ، ويكون صلاته خلفه مع اقراره له ملصقاً بالبيت إلى أن توفّي ، من سبيل سكوته عن نقض البيت في حديث عائشة ؛ تأليفاً لقريش في عدم تغيير مراسمهم ، فلذلك سأل عمر عن موضع المقام في زمن ابراهيم عليه السلام .
وعلى هذا فلا مناقضة بين الأقوال كلّها ، كذا لابن جماعة 3 ، إلّاأنّه بقي عليّ فيه شيء وهو قول المطلب بن أبي وداعة : « قدكنت أخشى عليه مثل هذا وأخذت مقداره » ، أو ما في معناه ؛ فإنّه يأبى الاحتمال الثاني في قول عمر ،