182ولم أر من تكلّم على هذا ، وقضيّة ما تقدّم - من أنّه صلى الله عليه و آله كان يصلّي خلفه وهو ملصق بالبيت ثم نقل فصلّى خلفه - اعتبار الخلفيّة للمقام حيث كان .
الّا إنّي رأيت بخط العلّامة الشيخ علي بن الجمال المكي الشافعي مانصّه : « قال ابن القاسم في حاشية التحفة ما نصّه : قوله : خلف المقام . لو نقل المقام عن محلّه الآن فالوجه اعتبار محلّه الآن ، يصلّى خلفه لا خلف المنقول اليه ؛ لأنّ فعله صلى الله عليه و آله بيّن أنّ خلفه محلّه الآن هو المراد من الآية ، وأنّه المشروع ، وأنّ وجود الحجر في ذلك المحل أي في محله الآن، ليس الّا علامة على محل الصلاة ، فيتأمّل ، فالكلام بعد في محل نظر » 1 ، انتهى . فليحرر ذلك .
هذا ما وجدته بخط المشار إليه ، وهو كما ذكره محل نظر ، لما قدمته ، واللّه الموفق ، فاحفظه فإنّه نفيس .
قال الفاسي بعد كلام طويل : « وعلى مقتضى ما قيل : من أنّ موضعه الآن محاذياً موضعه عند الكعبة يكون موضعه عند الكعبة في مقدار نصف الحفرة التي تلي الحجر - بسكون الجيم - ، واللّه أعلم » 2 .
وذكر ابن جبير في رحلته ما يقتضي أنّ الحفرة المرخّمة التي عند باب الكعبة في وجهها علامة موضع المقام في عهد ابراهيم عليه السلام إلى أن صرفه النبي صلى الله عليه و آله إلى الموضع الذي هو فيه الآن 3 ، قال الفاسي : وفيه نظر ؛ لأنّ موضع المقام الآن هو موضعه