177وأخرج الازرقي أيضاً : « أن السيول كانت تدخل المسجد الحرام فربما رفعت المقام عن موضعه ، حتى جاء سيل أم نهشل 1 الذي ماتت فيه ، فاحتمل المقام فذهب به ، فوجد بأسفل مكّة ، فاُتي به فربط إلى استار الكعبة في وجهها ، وكتب بذلك إلى عمر ، فأقبل فزعاً فدخل معتمراً في رمضان وقد عفى السيل موضع المقام ، فدعا الناس وسألهم عن موضعه ؟ فقال المطلب بن أبي وداعة : عندي علم ذلك ، كنت أخشى عليه هذا ، فأخذت قدره من موضعه إلى الركن وإلى باب الحجر ، وإلى زمزم بمقاط 2 وهو عندي في البيت ، فقال له عمر : اجلس عندي وارسل اليها ، فارسل المطلب 3 فأتي بها ، فوجدها عمر كما قال ، فشاور الناس عمر واستثبت فقالوا : هذا موضعه ، فأمر بإحكام ربطه تحته ثم حوّله ، فهو في مكانه إلى اليوم » 4 ، انتهى بمعناه .
ومكانه هذا هو مكانه في زمن الخليل عليه السلام كما نقله الإمام مالك في المدوّنة ، ثم قال : « وكانت قريش في الجاهليّة ألصقته بالبيت خوفاً عليه من السيل ، واستمرّ كذلك في عهده صلى الله عليه و آله وعهد أبي بكر ، فلمّا ولي عمر رده إلى موضعه الذي كما سمعت » 5 ، انتهى .