178وأمّا الموضع الذي ربط فيه المقام عند الكعبة لما ذهب به السيل ، فقد بيّنه الفاكهي لأنّه قال : « وذكر عن بعض المكّيين أنّ الموضع الذي ربط فيه عنده المقام في وجه الكعبة بأستارها إلى أن حجّ عمر بن الخطاب فردّه ، وذلك أنّ بُعد الطائف من باب الحجر الشامي حجارة شاذروان الكعبة إلى أن يبلغ الحجر الرابع ، فهو موضعه ، والّا فهو التاسع من حجارة الشاذروان » 1 ، انتهى .
وفي تاريخ الأزرقي ذكر السنة التي ردّ فيها عمر المقام إلى موضعه هذا ، وهي سنة سبع عشر من الهجرة على ما ذكره ابن جرير وابن الأثير في كلامه ، وقيل :
سنة ثماني عشرة ذكره ابن حمدون في تذكرته، واللّه سبحانه أعلم » . من شفاء الغرام 2 .
وأخرج الازرقي عن ابن أبي مليكة انّه قال : « موضع المقام - هذا الذي هو فيه اليوم - هو موضعه في الجاهليّة وفي عهد النبي صلى الله عليه و آله وأبي بكر وعمر ، الّا أنّ السيل ذهب به في خلافة عمر ، ثم رُدّ وجعل في وجه الكعبة ، حتى قدم عمر فردّه » 3.
وفي هذا مناقضة لما قاله مالك في المدوّنة ، واللّه أعلم بالحقائق 4 .