77صدر منه إليهم من المَعْدَِلة التي ظنّها بعضهم جوراً وتضييقاً وبخلاً، والصواب كان معه في ذلك، ولهذا لمّا تفرّغ (ع) من بيان المناسك ورجع إلى المدينة بيّن ذلك في أثناء الطريق، فخطب خطبة عظيمة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة عامئذ، وكان يوم الأحد بغدير خم تحت شجرة هناك، فبيّن فيها أشياء. وذكر من فضل عليّ وأمانته وعدله وقربه إليه ما أزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه» 1.
ابن حجر المكّي المتوفى (974 ه-)
قال: «فسبب ذلك [حديث الغدير] كما نقله الحافظ شمس الدين الجزري عن ابن إسحاق: إن علياً تكلّم فيه بعض من كان معه في اليمن، فلمّا قضى رسول الله حجّه خطبها تنبيهاً على قدره، وردّاً على من تكلّم فيه كبريدة، كما في البخاري أنّه كان يبغضه، وسبب ذلك ما صحّحه الذهبي أنّه خرج معه إلى اليمن، فرأى منه جفوة فنقّصه للنبي، فجعل يتغيّر وجهه، ويقول: يا بريدة، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول اللّه، قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه» 2.