69بعد أن بين الدور الأساس للكتاب والعترة في مسيرة الأمة والرسالة الإسلامية، وحثّ الناس على التمسّك بهما لأجل النجاة من الهلكة والورود عليه (عليهما السلام) عند الحوض، بعد ذلك كلّه أراد النبي (عليهما السلام) أن يعيّن للمسلمين الرجل الأول من العترة - التي لا تفارق القرآن الكريم - وهو علي (ع) ، الذي لا يفارق القرآن ولا القرآن يفارقه، وقد قال النبي (عليهما السلام) لعموم المسلمين في مناسبات أخرى:
«علي مع القرآن والقرآن مع علي، لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض»، قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، وأبو سعيد التيمي هو عقيصاء، ثقة مأمون ولم يخرجاه» 1.
فالنبي (عليهما السلام) قد ترك في أمته بعد وفاته، كتاب الله عز وجل وعترته، ثم بين وأوضح بعد ذلك أن أول العترة هو علي (ع) ، ثم أمر بتولّيه ومناصرته، ونهى أصحابه عن خذلانه والتخلّف عن ركبه الذي لا يفترق عن القرآن أبداً.
إذن فالنبي (عليهما السلام) قد ترك في أمته خليفتين، خليفة صامت وهو كتاب الله تعالى، وخليفة ناطق بالحقّ، وهو علي (ع) والعترة من بعده.