120عدم إرادة المعيَّة البدنيَّة أصلاً ، وأنَّ المراد مَن كان معه على الحقِّ وعلى الدعوة للَّه عزَّ وجلَّ ، ولهذا الدين .
ولا شكَّ أنَّ أمير المؤمنين هو أوَّل من كان معه على هذه الدعوة ، فهل تتعقل أن تخرجه عن دلالتها وتدخل الأباعد والمتأخرين في هذه الدعوة؟ وإنَّما أبقاه النبي صلى الله عليه و آله في المدينة محافظاً عليها عن انقلاب المنافقين وإفسادهم ، حيث تخلف فيها الكثير منهم والمتربِّصُون بهذا الدين الدوائر ، وأي جهاد أعظم من هذا؟ مع عدم حبِّه عليه السلام للتخلّف ، لفرط رغبته في مصاحبة الرسول صلى الله عليه و آله في كل غزواته ، بل كان متعطّشاً للذهاب معه ، ولكنَّ طاعته الكبيرة للرسول جعلته يمتثل أمر النبي بالبقاء ، بل كان اختياره البقاء أحد فردي التخيير بينه وبين خروجه وبقاء النبي في المدينة - كما دلَّت عليه الروايات - ، ولذا لم يرد عندنا ولا عند العامَّة أن خرج علي عليه السلام في جيش أو غزوة أو سريَّة مأموراً ، بل كان فيها كلِّها هو الأمير ، ولذا كان من ألقابه أمير المؤمنين سلام اللّٰه عليه .
وهاك بعض الشواهد على مدائح علي:
أحدها: لمَّا عزم الرسول صلى الله عليه و آله على الخروج لغزوة تبوك قال لأمير المؤمنين : إمَّا أن تخرج وأبقى في المدينة ، وإمَّا أن تبقى وأخرج ، فإنَّ المدينة لا تصلح إلا بي أو بك 1 .