88على إمام واحد، مكان الأئمة المتعدّدة، دونما إذا كان موضع النقاش إقامتها جماعة، واحداً كان الإمام أو كثيراً.
وثانياً: انّ معنى كلامه انّ هناك أحكاماً لم تسنّ مادام النبيّ حيّاً لمانع خاص، كخشية الفرض، ولكن في وسع آحاد الأمة تشريعها بعد موته صلى الله عليه و آله ومفاده فتح باب التشريع بملاكات خاصّة في وجه الأمة إلى يوم القيامة، وهذه رزيّة ليست بعدها رزية، وتلاعب بالدين واستئصاله.
* * *
ثمّ انّ لسيّدنا شرف الدين العاملي هناك كلاماً نافعاً نورده بنصّه، قال: كان هؤلاء عفا اللّٰه عنهم وعنّا، رأوه رضى الله عنه قد استدرك (بتراويحه) على اللّٰه ورسوله حكمة كانا عنها غافلين.
بل هم بالغفلة - عن حكمة اللّٰه في شرائعه ونظمه - أحرى، وحسبنا في عدم تشريع الجماعة في سنن شهر رمضان وغيرها، انفراد مؤديها - جوف الليل في بيته - بربّه عزّ وعلا يشكو إليه بثّه وحزنه ويناجيه بمهمّاته مهمّة مهمّة حتى يأتي على آخرها ملحاً عليه، متوسلاً بسعة رحمته إليه، راجياً لاجئاً، راهباً راغباً، منيباً تائباً، معترفاً لائذاً عائذاً، لا يجد ملجأ من اللّٰه تعالى إلّاإليه، ولا منجى منه إلّابه.
لهذا ترك اللّٰه السنن حرّة من قيد الجماعة، ليتزوّدوا فيها من الانفراد باللّٰه ما أقبلت قلوبهم عليه، ونشطت أعضاؤهم له، يستقلّ منهم من يستقل، ويستكثر من يستكثر، فانها خير موضوع، كما جاء في الأثر عن سيّد البشر.
أما ربطها بالجماعة فيحدّ من هذا النفع، ويقلّل من جدواه.