435
المصرى :
مِثْلُ ماذا ؟
الآمر :
مِثْلُ التَّوَسُّلِ بِهِ أوِ اسْتِلامِ 1 ضَريحِهِ أوْ طَلَبِ الشَّفاعَةِ مِنْهُ أَوِ الصَّلاةِ
عِنْدِ قَبْرِهِ ، الىٰ غَيْرِ ذلِكَ مِمّا لَمْ يَأْتِ بِهِ الدِّينُ .
المصرى :
أَظُنُّ انَّ ما ذَكَرْتَ اشْتِباهٌ مَحْضٌ ، فَسِيرَةُ المُسْلِمينَ بِجَمِيعِ مُسْتوياتِهِم مَعَ عُلَمائِهم وَفُقَهائِهِم خِلافُ ما ذَكَرْتَ مُنْذُ انْ رَحَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه و آله و سلم الىٰ يَوْمِنا هذا .
الآمر :
اِنَّ شَدَّ الرِّحالِ 2 الىٰ مَسْجِدِهِ ، ثُمَّ زِيارَتَهُ عَمَلٌ لا بَأسَ بِهِ حَسَبَ ما
جاءَ فِى الأخبارِ ، لٰكِنَّ القَصْدَ الىٰ زِيارَتِهِ وَجُلّ 3 اعمالِ الزّائِرِينَ
عِنْدَ قَبْرِهِ باطلةٌ ومُؤدِّيَةٌ الىٰ الشِّرْكِ .
المصرى :
لا أُريدُ انْ أُطِيلَ مَعَكَ الحَديثَ ، يا شَيْخ ، لِأَنَّ اقْوالَكَ لا يَحْتَمِلُها العادِى مِنَ النّاس فَضلاً عَنِ المُدْرِك الواعِى ، حَيْثُ أَبْطَلْتَ جَميعَ أَعمالِ المُسْلِمينَ بِلا تَحَرُّجٍ 4 ، وَرَمَيْتَهُم بِأقسىٰ التُّهَمِ وهىَ الشِّرْكُ .
الآمر :
نَعَمْ هذا هُوَ الواقِعُ ، فأغْلَبُ ما يَفْعَلُونَ جُزْءٌ مِنَ الشِّرْكِ .
المصرى :
قَولُكَ هذا يُكذّبهُ فعلُ الصَّحابةِ والتَابِعِينَ زيارتُهم لِقبرِ الرّسُولِ والدُّعاء عندَهُ والآراءُ الّتى تَحْمِلُها مُخالِفَةٌ لِجَميعِ المَذاهِبَ .
الآمر :
واَنا ايْضاً اعْمَلُ طِبْقَ مَذْهَبِى حَيْثُ يَرى هذه الأعمالَ مِنَ الشِّرْكِ .
المصرى :
فَعَلَيْكَ انْ تَمْتَنِعَ عَنِ الأعمالِ الّتى اعْتَبَرَها مَذْهَبُكُم شِركاً ... ولكنْ مَنِ الّذى جَوَّزَ لَكُم انْ تَرموا ضُيُوفَ الرِّحمنِ بالشِّرْكِ وهُمْ مُلْزَمُونَ بالعَمَلِ طِبْقَ رَأىِ مَنْ يُقَلِّدُون ؟
الآمر :
عَلَيْنا - نَحْنُ الآمِرينَ بالمَعروفِ - انْ نَنْصَحَهُم ونُرْشِدَهُم الىٰ سَواءِ السَّبيل .