85
وَ لٰكِنْ كٰانَ حَنِيفاً مُسْلِماً 1 .
وفي سورة البقرة قال تعالىٰ : وَ قٰالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصٰارىٰ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً وَ مٰا كٰانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُولُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْنٰا وَ مٰا أُنْزِلَ إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ وَ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْبٰاطِ وَ مٰا أُوتِيَ مُوسىٰ وَ عِيسىٰ وَ مٰا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاٰ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 2 .
هذا ما يؤكده القرآن الكريم دائماً ، أنّ ابراهيم أبو الأنبياء عليهم السلام جميعاً ، أنه الإمام والأسوة الحسنة للجميع ، والأسوة : القدوة وهي : الحالة التي يكون عليها الإنسان في اتباع غيره ، إن حسناً وإن قبيحاً وإن ساراً وإن ضاراً ، ولهذا قال تعالىٰ : لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فوصفها بالحسنة 3 . فهو - ابراهيم عليه السلام - أسوة حسنة وإمام في الشريعة الإلهية التوحيدية .
ولكن - مع الأسف الشديد - أنّ هذه الأسوة تُركت ، وحرّف ما جاء به ابراهيم عليه السلام وأبناؤه من الأنبياء عليهم السلام ، وصارت العادات والسلوكيات بعيدة عن ذلك الدين ، رغم إرسال السماء العدد الغفير من الأنبياء والرسل ، ولم يأخذ بهذا الدين إلّا من هدى اللّٰه قلبه وأسلم للّٰهوحده . قال تعالىٰ : وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلاٰمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخٰاسِرِينَ 4 .
واليهود والنصارىٰ وغيرهم من أتباع الهوىٰ والمصالح والشيطان ابتعدوا كثيراً