84
الانحراف عن ملة ابراهيم عليه السلام
وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرٰاهِيمَ إِلاّٰ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْنٰاهُ فِي الدُّنْيٰا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّٰالِحِينَ * إِذْ قٰالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قٰالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعٰالَمِينَ * وَ وَصّٰى بِهٰا إِبْرٰاهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يٰا بَنِيَّ إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلاٰ تَمُوتُنَّ إِلاّٰ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 1 .
إنّ ملة ابراهيم عليه السلام ، بإجماع العلماء والفقهاء والمفسّرين هي الإسلام الخالص الصريح ، إن كان بمعناها اللغوي أو بمعناها الاصطلاحي ، ومن انحرف أو ينحرف عنها فهو ظالم لنفسه ، سفيه ، غافل جاهل ، ومن سار عليها فهو مسلم طاهر مهتد من تبعة ابراهيم عليه السلام فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي 2 .
والدين عند اللّٰه الإسلام ، واليهودية والنصرانية وغيرهما أسماء أطلقها أصحابها علىٰ أنفسهم ، ولو رجعنا إلى تاريخ هذه الملل نجد أن اليهود قبائل يرجع تاريخها إلى يهوذا 3 ، والنصارىٰ قبائل يرجع تاريخها إلى مدينة الناصرة 4 .
لكن هؤلاء صورت لهم عنصرياتهم وأهواؤهم أنّ ابراهيم يهوديٌ ، والنصارىٰ أنه نصرانيٌ ، لكن القرآن الكريم يبطل تصوراتهم الجريئة علىٰ خليله عليه السلام في سورة آل عمران بقوله تعالىٰ : مٰا كٰانَ إِبْرٰاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لاٰ نَصْرٰانِيًّا