110والحج فُرض على الناس منذ زمن الخليل إبراهيم عليه السلام حين أذن في الناس :
وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ 1 .
وهذا الفرض السماوي عيّن المكان وعيّن الزمان واشترط الاستطاعة لأدائه ، فقال تعالىٰ : وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً 2 أي حقّ على الناس كافة أن يحجوا إليه - إلى البيت الحرام - حيث هي الدعوة عامة وليست خاصة لفئة معينة من الناس دون أخرىٰ ، ولم يخصص المسلمين دون غيرهم أو المؤمنين دون غيرهم ، اللّٰه تعالىٰ لا يفرق بين عباده ، فلم يقل وللّٰه على المسلمين أو على المؤمنين أو على الفرقة الفلانية أو الفئة الفلانية ، أو تلك القبيلة أو العنصر المعين أو اللون المفضل ، بل جاء الخطاب عاماً لِلنّٰاسِ .
وقوله تعالىٰ : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ 3 . ومن غير الممكن أن يجعل اللّٰه تعالىٰ لفئة من عباده بيتاً فيه البركة والهدىٰ والرحمة وغفران الذنوب و . . . و . . . ويحرم آخرين منه .
وقد روي عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام حين سُئل عن هذه الآية وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . . وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ قال : «من قال ليس هذا هكذا فقد كفر» 4 .
إذن فالحج لغير بيت اللّٰه الحرام لا يُقبل من أي إنسان أياً كان ، فهو بِدعة لا يقبلها اللّٰه تعالىٰ ولا تأخذ معنى الحج الحقيقي .