49
الزمان كي يبقى شامخ الرأس و يستطيع المسلمون من أن يعيشوا لدنياهم كما يعيشوا لآخرتهم. والحال، أنّ التحفّظ و الحرص على الظواهر والتمسّك بالقشور دون اللّباب و اعتبار الفروع هي الكلّ في الكلّ دون الالتفات إلى الأُصول لا يجد بنا نفعاً فحسب بل يفتح ثغره بين المسلمين يدخل منها العدوّ فيزعزع الأركان و يقضى حتّى على الأُصول تدريجياً و هناك لعمري الطاعة الكبرى و فحمية الإسلام و المسلمين العظمى.
إنّي بصفتي عالم روحاني اعتزّ بالإسلام و أتمنّي عظمة المسلمين وانقاذهم من أغلال الاختلاف و مخالب المستعمرين الأعداء و بحكم الواجب الديني - دون الالتفات إلى فائدة شخصيّة - أسعى وراء اتّحاد المسلمين في كافّة أقطار الأرض و أحرص على عظمة ملوكهم و زعمائهم و أخلص لمن يتولّى أمر المسلمين. و حيث انّ جلالتكم متمسّكون بتشييد دعائم الإسلام و مبانيه و تعظيم شعائراللّٰه أرغب من شفاف قلبي في مزيد عزّكم و سموّ مقامكم و محبوبيّتكم عند عموم المسلمين و أودّ من الصميم أن يتبوّأ جلالتكم مكانة مرموقة في قلوب المسلمين عامة على اختلاف مذاهبهم وأن تكونوا عند حسن ظنّ الجميع في حين أنّ جمود بعض القضاة من الّذين لايلتفتون إلى السياسة العامة ومقتضياتها لجمع كلمة المسلمين لا يفسح المجال لبلوغ أمنيّتي و يصبح حجر عثرة في سهيل ذلك. و لابدّ هنا من الاعتراف بأنّ حرص جلالتكم على صيانة حرمة الديار المقدّسة و تهيئة وسائل