48
لا شكّ أنّ جلالتكم أعلم بحال المسلمين و الاختلافات المزعومة التي نخوت و لا تزال تنخرض الإسلام بحيث أدّت إلى الإنشقاق و التفرقة و لا شكّ انّكم بصفتكم من أعاظم ملوك الإسلام و بحكم المركز الهامّ الذي تحتلّونه بين البلاد الإسلامية لمن أحرص الناس على إحلال التفاهم و الودّ محلّ الاختلاف والبغض تمشياً مع سيرة السلف الصالح وعملاً بأوامر اللّٰه تعالى و إعلاء شأن المسلمين و السعي إلى إعادة أيّامهم المجيدة و عصورهم الذهبيّة. و الطريقة الوحيدة لإنقاذ البلاد الإسلامية من كابوس الاختلافات و الافتتانات، هي توحيد كلمتهم على اختلاف مذاهبهم و المحافظة على الأُصول دون الفروع و استبقاء اللباب دون القشور. و من حسن الحظّ أنّ الطوائف الإسلامية متّفقة في الأُصول و جميعاً تعتقد بكلمتي الشهادة و بالقرآن و المعاد. وإن اختلفت في شيء فانّها تختلف في الفروع التي لا تمسّ الأساس و لا تبعث على الإلحاد من حظيرة الدين.
و قد باحثت عدداً من القضاة و الفقهاء حين تشرّفى بزيارة المدينة المنوّرة قبل سنتين و برهنتُ لهم بالدلائل العقليّة و المنطقيّة إنّ الجمود على الفروع و البقاء فى نقطة واحدة تنتهى إلى الإخلال بالأُصول و تضرّ بسمعة الشريعة السمحاء و بالإضافة إلى ذلك، كان مثل هذا الجمود يبعدنا عن ركب العالم و تقهقرنا إلى ما قبل أربعة عشر قرناً في حين أنّ الدّين الإسلامي دين يوافق كلّ زمان و مكان ويجب أن يساير العالم و يسابق