312ويرشدك إلى أنّ هذه الاحتفالات تجسيد لتكريم النبيّ ، وجدانك الحرّ؛ فإنّه يقضي بلا مرية على أنّها إعلاء لمقام النبي وإشادة بكرامته وعظمته ، يتلقاها كلّ من شاهدها عن كثب ، على أنّ المحتفلين يعزّرون نبيّهم ويكرمونه ويرفعون مقامه اقتداء بقوله سبحانه : «وَ رَفَعْنٰا لَكَ ذِكْرَكَ» 1.
السنّة النبويّة وكرامة يوم مولده
1 - أخرج مسلم في صحيحه عن أبي قتادة أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله سئل عن صوم يوم الاثنين فقال : «ذاك يوم ولدت فيه ، وفيه أُنزل عليّ» 2 .
يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي - عند الكلام في استحباب صيام الأيام التي تتجدّد فيها نعم اللّٰه على عباده - ما هذا لفظه : «إنّ من أعظم نعم اللّٰه على هذه الأُمّة إظهار محمد صلى الله عليه و آله وبعثه وإرساله إليهم ، كما قال اللّٰه تعالى : «لَقَدْ مَنَّ اللّٰهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ » 3فصيام يوم تجدّدت فيه هذه النعمة من اللّٰه سبحانه على عباده المؤمنين حسن جميل ، وهو من باب مقابلة النعم في أوقات تجدّدها بالشكر» 4 .
2 - روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضى الله عنه قال : قدم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فسألوا عن ذلك؟ فقالوا : هذا اليوم الذي أظهر اللّٰه فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون ، فنحن نصومه تعظيماً له ، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله :
«فنحن أحق و أولى بموسى منكم » فصامه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله