311الصدقات ، ويظهرون السرور ، ويزيدون في المبرّات ، ويعتنون بقراءة مولده الشريف ، ويظهر عليهم من كراماته كلّ فضل عظيم» 1 .
وقال أبو شامة المقدسي في كتابه : «ومن أحسن ما ابتدع!! في زماننا ما يفعل في اليوم الموافق ليوم مولده صلى الله عليه و آله من الصدقات والمعروف بإظهار الزينة والسرور؛ فإنّ في ذلك مع ما فيه من الإحسان للفقراء شعاراً لمحبّته» 2 .
أنا لا أوافق الشيخ المقدسي في تسميته للاحتفال بالبدعة إلّا أن يريد البدعة بالمعنى اللغوي ، كما أنّ الاحتجاج على حسن الاحتفالِ بالأعمال الجانبيّة من صدقات ومعروف وإظهار الزينة . . . ، فإنّ هذه الأُمور الجانبيّة لا تسوغ الاحتفال ، ولا تضفي عليه صبغة شرعية ما لم يكن هناك دليل في الكتاب والسنّة ، وقد عرفت وجوده .
وقال القسطلاني : «ولا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده عليه السلام ، ويعملون الولائم ، ويتصدّقون في لياله بأنواع الصدقات ، ويظهرون السرور ، ويزيدون في المبرّات ، ويعتنون بقراءة مولده الكريم ، ويظهر عليهم من بركاته كلّ فضل عظيم . .
فرحم اللّٰه امرىءً اتّخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً ، ليكون أشدّ علّة على من في قلبه مرض وأعيىٰ داء» 3 .
إذا عرفت ما ذكرناه فلا نظنّ أن يشكّ أحد في جواز الاحتفال بمولد النبيّ الأكرم ، احتفالاً دينياً فيه رضا اللّٰه ورسوله ، ولا تصحّ تسميته بدعة؛ إذ البدعة هي التي ليس لها أصل في الكتاب والسنّة ، وليس المراد من الأصل؛ الدليل الخاص ، بل يكفي الدليل العام في ذلك .