284ولعلّ استمرار النبيّ على هذا العمل كان مقترناً لمصلحة تدفعه إلى السفر إلى قبا والصلاة فيه مع كون الصلاة فيه أقلّ ثواباً من الثواب في مسجده .
دراسة كلمة ابن تيمية في النهي عن شدّ الرحال
إنّ لابن تيمية في المقام كلمة فيها مغالطة واضحة؛ إذ مع أنّه قدّر المستثنى منه لفظ المساجد ، إلّا أنّه استدلّ على منع شدّ الرحال لزيارة قبور الأنبياء والصالحين بمدلوله أي القياس الأولوي ، فقال في الفتاوى :
«فإذا كان السفر إلى بيوت اللّٰه غير الثلاثة ليس بمشروع باتّفاق الأئمة الأربعة ، بل قد نهى عنه الرسول صلى الله عليه و آله فكيف بالسفر إلى بيوت المخلوقين الّذين تتّخذ قبورهم مساجد وأوثاناً وأعياداً ، ويشرك بها ، وتدعى من دون اللّٰه ، حتّى أنّ كثيراً من معظّميها يفضّل الحجّ إليها على الحج إلى بيت اللّٰه» 1 .
ولو صحّ ذلك النقل عن ابن تيمية ففي كلامه أوهام شتى إليك بيانها :
1 - قال : «إذا كان السفر إلى بيوت اللّٰه غير الثلاثة ليس بمشروع» .
يلاحظ عليه : من أين وقف على أنّ السفر إلى غير المساجد الثلاثة محرّم؟! وقد عرفت أنّ النهي ليس تحريمياً مولوياً ، وإنّما هو إرشاد إلى عدم الجدوى ، ولأجل ذلك لو ترتّبت على السفر مصلحة لجاز كما عرفت في سفر النبيّ إلى مسجد قبا مراراً .
2 - نسب عدم المشروعية إلى الأئمة الأربعة ، إلّا أنّنا لم نجد نصّاً منهم على التحريم ، ووجود الحديث في الصحاح لا يدلّ على أنّهم فسّروا الحديث بنفس ما فسّر به ابن تيمية .