285ولا يخفى على الأئمة ظهور الحديث في الدلالة على عدم الجدوى ، لا كون العمل محرّماً .
3- أنّ عدم جواز السفر إلى غير المساجد الثلاثة لا يكون دليلاً على عدم جوازه إلى «بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ» 1إذ لا ملازمة بينهما؛ لأنّه لا تترتّب على السفر في غير مورد الثلاثة أية فائدة سوى تحمّل عناء السفر ، وقد عرفت أنّ فضيلة أيّ جامع في بلد ، نفسها في البلد الآخر ، وليس اكتساب الثواب متوقّفاً على السفر ، وهذا بخلاف المقام؛ فإنّ درك فضيلة قبر النبيّ يتوقّف على السفر ، ولا يدرك بدونه .
4 - يقول : «إنّ المسلمين يتّخذون قبور الأنبياء أوثاناً وأعياداً ويشرك بها» «كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوٰاهِهِمْ» 2أفمن يشهد كلّ يوم بأنّ محمداً عبده ورسوله ، ويكرّمه ويعظّمه؛ لأنّه سفير التوحيد ومبلّغه - أفهل - يمكن أن يتّخذ قبره وثناً؟!
5 - يقول : «تدعى من دون اللّٰه» إنّ عبادة الغير حرام لا مطلق دعوته ، فعامّة المسلمين حتّى ابن تيمية يقولون في صلاتهم : «السلام عليك أيها النبيّ ورحمة اللّٰه وبركاته» . والمراد من قوله سبحانه : «فَلاٰ تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً» 3لا تعبدوا مع اللّٰه أحداً ، قال سبحانه : «اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ » 4فسمّى سبحانه دعوته : عبادة . فإذاً الدعوة على قسمين : دعوة عبادية؛ إذا كان معتقداً بإلوهية المدعوّ بنحو من الأنحاء ، ودعوة