283الأُخرى لاتختلف من حيث الفضيلة ، فالمساجد الجامعة كلّها متساوية في الفضيلة ، فمن العبث ترك الصلاة في جامع هذا البلد والسفر إلى جامع بلد آخر مع أنّهما متماثلان .
وفي هذا الصدد يقول الغزالي : «القسم الثاني ، وهو أن يسافر لأجل العبادة إمّا لحجٍّ أو جهاد . . . ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء عليهم السلام وزيارة قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء ، وكلّ من يُتبرَّك بمشاهدته في حياته يُتبّرك بزيارته بعد وفاته ، ويجوز شدّ الرحال لهذا الغرض ، ولا يمنع من هذا قوله صلى الله عليه و آله : «لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا ، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى» ، لأنّ ذلك في المساجد؛ فانّها متماثلة (في الفضيلة) بعد هذه المساجد ، وإلّا فلا فرق بين زيارة قبور الأنبياء والأولياء والعلماء في أصل الفضل ، وإن كان يتفاوت في الدرجات تفاوتاً عظيماً بحسب اختلاف درجاتهم عند اللّٰه 1 .
يقول الدكتور عبد الملك السعدي : إنّ النهي عن شدّ الرحال إلى المساجد الأُخرى لأجل أنّ فيه إتعاب النفس دون جدوى أو زيادة ثواب؛ لأنّها في الثواب سواء ، بخلاف الثلاثة؛ لأنّ العبادة في المسجد الحرام بمائة ألف ، وفي المسجد النبوي بألف ، وفي المسجد الأقصى بخمسمائة فزيادة الثواب تُحبِّب السفر إليها ، وهي غير موجودة في بقية المساجد 2 .
والدليل على أنّ السفر لغير هذه المساجد ليس أمراً محرّماً ، ما رواه أصحاب الصحاح والسنن : «كان رسول اللّٰه يأتي مسجد قبا راكباً وماشياً فيصلّي فيه ركعتين» 3 .