194تسنّم الامام منصة الخلافة بطوع ورغبة من جماهير المسلمين ، وواجه أحداثاً ظهرت بعد رسول اللّٰه ، وأراد إرجاع المجتمع الإسلامي إلى عهد رسول اللّٰه في مجالات مختلفة ، ولكن حالت العوائق دون نيّته ، فترك بعض الأُمور بحالها ، حتّى يشتغل بالأهمّ فالأهمّ ، فلأجله أمر ابنه الحسن أن يتركهم بحالهم حتّى لا يختلّ نظام البلاد ، ولا يثور الجيش ضدّه .
روى أبو القاسم بن قولويه (ت 369 ه) عن الإمامين الباقر والصادق قالا :
«كان أمر أمير المؤمنين بالكوفة إذا أتاه الناس فقالوا له : إجعل لنا إماما يؤمّنا في رمضان ، فقال لهم : لا ، و نهاهم أن يجتمعوا فيه ، فلمّا أحسّوا ، جعلوا يقولون أبكوا رمضان و ارمضاناه ، فأتى الحارث الأعور في أناس فقال : يا أمير المؤمنين ضجّ الناس و كرهوا قولك ، قال : فقال عند ذلك : دعواهم و ما يريدون ، يصل بهم من شاؤا» 1 .
هذه الروايات تدلّنا علىٰ موقف أئمة أهل البيت في إقامة نوافل شهر رمضان جماعة .
صلاة التراويح في حديث الرسول صلى الله عليه و آله
تختلف روايات أئمة أهل البيت عن بعض ما رواه أصحاب السنن ، فرواياتهم عليهم السلام صريحة في أنّ النبيّ الأكرم كان ينهى عن إقامة نوافل رمضان جماعة ، وأنّه صلى الله عليه و آله لمّا خرج بعض الليالي إلى المسجد ليقيمها منفرداً ، ائتمّ به الناس فنهاهم عنه ، ولمّا أحسّ إصرارهم على الإئتمام به ترك الصلاة في المسجد واكتفى بإقامتها في البيت ، وإليك بعض ما روي في ذلك :