193
فلمّا رجع الحسن إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال له : ما هذا الصوت ؟ قال : يا أمير المؤمنين الناس يصيحون : و اعمراه و اعمراه ، فقال أمير المؤمنين : قل لهم :
صلّوا» 1 .
وربما يتعجّب القارئ من قول الإمام «قل لهم : صلّوا» حيث تركهم يستمرّون في الإتيان بهذا الأمر المبتدع ، ولكن إذا رجع إلى سائر كلماته يتجلّى له سرّ تركهم على ما كانوا عليه .
قال الشيخ الطوسي : إنّ أمير المؤمنين لمّا أنكر ، أنكر الاجتماع ، ولم يُنكر نفس الصلاة ، فلمّا رأى أنّ الأمر يَفسُد عليه ويفتتن الناس ، أجاز أمرهم بالصلاة على عادتهم 2 .
ويدلّ عليه :
ما رواه سليم بن قيس ، قال : خطب أمير المؤمنين فحمد اللّٰه وأثنى عليه ثمّ صلّى على النبيّ ثمّ قال :
«ألا إن أخوف ما أخاف عليكم خلّتان : اتّباع الهوى ، و طول الأمل - ثمّ ذكر أحداثاً ظهرت بعد رسول اللّٰه - وقال :
و لو حملت الناس على تركها . . . لتفرق عنّي جندي حتّى أبقى و حدي أو قليل من شيعتي . . . و الله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلّا في فريضة و أعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممّن يقاتل معي : يا أهل الإسلام غيرت سنّة عمر ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعا ، و قد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري . . .» 3 .