170
أ - حديث سهل بن سعد
روى البخاري عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، قال : «كان الناس يُؤمرون أن يضع الرجلُ اليدَ اليمنىٰ على ذراعه اليسرى في الصلاة» قال أبو حازم : لا أعلمه إلّا يَنمي ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه و آله 1.
قال إسماعيل 2 : يُنمىٰ ذلك ولم يقل يَنمي .
والرواية متكفّلة لبيان كيفية القبض إلّا أنّ الكلام في دلالتها بعد تسليم سندها . لكنها لا تدلّ عليه بوجهين :
أوّلاً : لو كان النبيّ الأكرم هو الآمر بالقبض فما معنى قوله : «كان الناس يؤمرون»؟ أوَما كان الصحيح عندئذٍ أن يقول : كان النبيّ يأمر؟ أوليس هذا دليلاً على أنّ الحكم نجم بعد ارتحال النبيّ الأكرم؛ حيث إنّ الخلفاء وأُمراءهم كانوا يأمرون الناس بالقبض بتخيّل أنّه أقرب للخشوع؟ ولأجله عقد البخاري بعده باباً باسم «باب الخشوع» . قال ابن حجر : الحكمة في هذه الهيئة أنّه صفة السائل الذليل ، وهو أمنع عن العبث ، وأقرب إلى الخشوع ، كان البخاري قد لاحظ ذلك وعقّبه بباب الخشوع .
وثانياً : إنّ في ذيل السند ما يؤيّد أنّه كان من عمل الآمرين ، لا الرسول الأكرم نفسه حيث قال : قال إسماعيل : «لا أعلمه إلّا يُنمى ذلك إلى النبي» بناءً على قراءة الفعل بصيغة المجهول .
ومعناه أنّه لا يعلم كونه أمراً مسنوناً في الصلاة ، غير أنّه يُعزىٰ وينسب إلى النبيّ ، فيكون ما يرويه سهل بن سعد مرفوعاً .