88عبادة للّٰه لتضمنه طلب قبول الشّفاعة،لأنّ طلب شفاعة نبيه صلى الله عليه و آله ليس إلّا لأجل التوجّه إلىٰ ذات الحقّ و هو حاصل بالاستشفاع بالنبيّ صلى الله عليه و آله لأنّ معنى الاستشفاع طلب الحاجة بتوسّط النبيّ المجعول له الشّفاعة،و المأذون في الشّفاعة بإعطائها له صلى الله عليه و آله.
ثمّ قال القائل:« و أيضاً فإنّ الشّفاعة أعطاها غير النبيّ صلى الله عليه و آله فصحّ أنّ الملائكة يشفعون و الأولياء يشفعون،أ تقول إنّ اللّٰه أعطاهم الشّفاعة فاطلبها منهم،فإن قلت هٰذا رجعت إلىٰ عبادة الصّالحين الّتي ذكرها اللّٰه تعالى في كتابه،و إن قلت:لا،بطل قولك:أعطاه اللّٰه الشّفاعة و أنا أطلبه ممّا أعطاه اللّٰه »انتهى.
و خلاصة مقاله في إثبات أنّ إعطاء الشّفاعة من فضل اللّٰه ليس مختصّاً بالنبيّ صلى الله عليه و آله بل أعطاها كلّ الصّالحين،فالاستشفاع بهم ليس شركاً و قد جعله اللّٰه شركاً،فليكن الاستشفاع بالنبيّ صلى الله عليه و آله كذلِك.
هٰذا لكنك بعد التأمل فيما ذكرناه ممّا تقدم من أنّ عبدة الأصنام و الملائكة و عيسى عليه السلام و غيرهم كانوا يسمّون العبادة شفاعة بقولهم: هٰؤُلاٰءِ شُفَعٰاؤُنٰا عِنْدَ اللّٰهِ 1و مٰا نَعْبُدُهُمْ إِلاّٰ لِيُقَرِّبُونٰا إِلَى اللّٰهِ زُلْفىٰ 2تعرف الفرق بين كلامهم و عملهم و بين عمل المستشفعين بالأنبياء و الأولياء و كلامهم مع أنّ لنا أنّ نقول:إنّ الشّفاعة لم تعط 3من اللّٰه إلّا للنبيّ صلى الله عليه و آله و أوصيائه،و لهذا نقول:و بمحمّد و آله صلى الله عليه و آله نتوجه إليك و نستشفع لديك و نقول في التشهد د و تقبّل شفاعته و الالتجاء بغيرهم باعتبار كونهم من المقرّبين و الموجّهين عند اللّٰه