89ترجيح للمرجوح عَلى الراجح و المفضول على الفاضل و لا يصدر ذٰلِك عن العاقل،فمع إمكان الاستشفاع بالنبيّ و آله عليهم السلام،و الالتجاء بهم،و معلوميّة أفضليّتهم من جميع الأنبياء و المرسلين و الملائكة المقرّبين،لا حاجة لأحد إلىٰ الالتجاء و الاستشفاع بغيرهم،وَ مَنْعُنا عن الالتجاء بهم إنّما هو لكون ذٰلِك تفضيلاً للمفضول عَلى الفاضل،و لا يصدر إلّا عن سفيه أو جاهل.
زَعِمَ الجاهِل السَّراب كماءٍ
ثمّ قال القائل:« فإن قال:أنا لا اشرك باللّٰه شيئاً حاشا و كلّا،لكن الالتجاء بالصّالحين ليس بشرك فقل له:إذا كنت تقرّ بأنّ اللّٰه تعالى حرّم الشرك أعظم من تحريم الزّنا و غيره،و أنّ اللّٰه لا يغفره،فما هٰذا الأمر الّذي عظّمه اللّٰه و ذكر أنّه لا يغفره؟فإنه لا يدري فقل:كيف تبرئ نفسك عن الشرك و أنت لا تعرفه؟كيف يحرم اللّٰه عليك هٰذا و يذكر أنّه لا يغفره و لا تسأل عنه و لا تعرفه؟ أ تظنّ أنّ اللّٰه يحرّمه و لا ينبّه لنا؟فإن قال:الشرك عبادة الأصنام فقل له:ما معنى عبادة الأصنام أ تظنّ أنّهم يعتقدون أنّ تلك الأحجار و الأخشاب تخلق و ترزق و تدبّر أمرهم إن دعوها؟