62بذلك داخلاً في المحكم فنقول:إنّ الفرد الظاهر المنصرف إليه لفظ اَلرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ هم الأنبياء و الأولياء،أعنى أوصياءهم المتعلّمين منهم،الحائزين لعلومهم،فيجب على كلّ مسلم سؤالهم عن تأويل المتشابهات،و الأخذ بمقالتهم،فربما يختلط الأمر على العامّي فيزعم المحكم متشابهاً كما مثّل القائل المتشابه بقوله تعالى: أَلاٰ إِنَّ أَوْلِيٰاءَ اللّٰهِ لاٰ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاٰ هُمْ يَحْزَنُونَ 1.
إلىٰ أن قال: «و أنت لا تفهم معنى الكلام الّذي ذكره،فجاوبه بقولك إنّ اللّٰه تعالى ذكر في كتابه أنّ الّذين في قلوبهم زيغ يتركون المحكم و يتبعون المتشابه الخ» و حينئذٍ بعد السؤال من الراسخين يعلم كونه محكماً أو متشابهاً،و على تقدير كونه متشابهاً يعلم تأويله و معناه ببيانه،و يدخل حينئذٍ في المحكم،فينحصر اتّباع المتشابه بمن لا يسأل من الراسخين في العلم،و يؤوّل على مقتضىٰ مرامه،و مراده ابتغاء الفتنة.
ثمّ إنّ قول القائل: «و أنت لا تفهم معنى الكلام الّذي ذكره فجاوبه الخ» مغالطة و إغفال و تعليم للتجاهل و الاضلال؛فإنّ كلّ من عرف لغة العرب علم الموضوع له الألفاظ من كلمة «ألا» التنبيه و لفظ «الأولياء» الّذي هو جمع الوليّ و «لا» النافية و