42
و أموالهم،عرفت حينئذٍ التّوحيد الّذي دعت إليه الرّسل و أبى عن الإقرار به المشركون.
أقول:خلاصة مقصود القائل أنّ النبيّ قاتل الكفّار لكون دعائهم و نذرهم و ذبحهم لغير اللّٰه تعالى،و استغاثتهم و عباداتهم لغيره تعالى،و دعاهم إلىٰ فعل ذٰلك كلّه خالصاً لوجهه الكريم، فأنكروا عليه فقاتلهم ليردّهم عن ذٰلك إلىٰ أن يكون كل ذٰلك للّٰه، و قصدهم في هذه الأعمال للملائكة أو الأنبياء أو الأولياء للشفاعة عند اللّٰه عزّ و جلّ و التقرّب به لم يدخلهم في الاسلام بل أحل دماءهم و أموالهم للمسلمين،يريد بهذا البيان تأكيد ما ذكره من أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله إنّما كان يدعو المشركين المقرين باللّٰه إلىٰ التوحيد في العبادة.انتهى خلاصة المرام.
لكن غير خفي على المتدبّر الخبير و المتدرّب البصير أنّ دعوة النبيّ صلى الله عليه و آله لهٰؤلاء المشركين إلىٰ التوحيد في العبادة غير منافٍ لدعوتهم إلىٰ وحدة الذّات و الإقرار بكون اللّٰه تعالى خالق السماوات و الأرض،و بيده ملكوت كلّ شيء بعد جعل الشريك له في العبادة دليل على قصورهم عن معرفة وحدة الحقّ بالذات؛فإنّ العارف بذلك لا يمكن أن يسمّي غيره كائناً ما كان إلهاً،و لا يمكن أن يستشفع بغيره للقرب إليه كما قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في دعائه: «اللهم إنّي أتقرّب إليك بذكرك و استشفع بك إلىٰ نفسك