41جعلوا عبادة المرائي باطلة بعدم الخلوص فكيف يسمّون شيئاً لم يقولوا به اعتقاداً،و إن كان مرجع الضمير غير جحد التوحيد في العبادة؛فليس في الكلام ما يدلّ عليه.
و الحاصل أنّي لم أستفد من هَذه العبارة معنى متصوّراً معقولاً، لكنك عرفت ممّا تقدّم أنّ قوله: «و عرفت أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قاتلهم على هٰذا الشّرك و دعاهم إلىٰ الإخلاص» تخصيص لا دليل عليه؛ لاشتمال أفعالهم على خطايا أربع كلّها أباطيل؛فلا دليل على اختصاص فعل النبيّ صلى الله عليه و آله و مقاتلة رسول اللّٰه معهم بخصوص أحد الخطايا و الأباطيل،و لو فرضنا الاختصاص فهو بالنسبة إلىٰ عبدة الأوثان،فلا ربط له بالمستشفعين بالأنبياء و الأولياء و الداعين لهم للوساطة و الشفاعة،من غير أن يجعلوهم معبوداً يعبدونهم بما يعبدون اللّٰه به و خضوعهم لهم بغير تلك الكيفية ليس بعبادة لهم، بل هو تعظيم و تكريم لهم باعتبار انتسابهم إلىٰ اللّٰه بالاضافة التشريفيّة.
ثمّ قال: «و تحققت أن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قاتلهم لتكون الطاعة كلّها للّٰه،و النّذر كلّه للّٰه،و الذّبح كلّه للّٰه،و الاستغاثة كلّها للّٰه، و جميع انواع العبادات للّٰه،و عرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبيّة لم يدخلهم في الإسلام،و أنّ قصدهم الملائكة و الأنبياء يريدون شفاعتهم و التقرّب إلىٰ اللّٰه بذلك هو الّذي أحلّ دماءهم