35
الملائكة لأجل صلاحهم و قربهم من اللّٰه ليشفعوا له،أو يدعو رجلاً صالحاً مثل اللّات،أو نبيّاً مثل عيسى عليه السلام و عرفت أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قاتلهم علىٰ هٰذا الشّرك و دعاهم إلىٰ إخلاص العبادة للّٰه كما قال اللّٰه تعالى:
فَلاٰ تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً 1و قال تعالى: لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاٰ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ 2»انتهى محلّ الحاجة.
أقول:خلاصة مقصود المستدل بالآيات أنّ الكفّار و المشركين كانوا مقرّين باللّٰه تعالى،و كونه ربّ السماوات و الأرض،و بيده ملكوت كلّ شيء،لكن لم يكن ذٰلك توحيداً دعاهم النبيّ صلى الله عليه و آله لعدم الحاجة إلىٰ الدعوة إلىٰ ما هم مقرّون به،فلزم أن يكون المدعو إليه من التّوحيد هو التّوحيد في العبادة؛بأن لا يدعوا 3غير اللّٰه تعالى،و تكون عبادتهم خالصة لوجه اللّٰه تعالى،و حيث إنّهم أنكروا عليه صلى الله عليه و آله؛فمنهم من أشرك الملائكة معه،و منهم من أشرك رجلاً صالحاً كاللّات،و منهم من أشرك نبياً مثل عيسى عليه السلام قاتلهم النبيّ على ذٰلك،و كانوا يقولون: هٰؤُلاٰءِ شُفَعٰاؤُنٰا عِنْدَ اللّٰهِ 4كما يقول به المشركون في هٰذا الزمان،فكما عاملهم النبيّ صلى الله عليه و آله بالقتل و القتال لأجل جعلهم هؤلاء شفعاء،و لم يكونوا من أهل التوحيد،مع الإقرار باللّٰه و كانوا مشركين لأجل تشريكهم هؤلاء به