42يبلغ حداً لا تنفع معه شفاعة الشافعين،فعند ذاك سوف يعيدُ النظر في سيرته الشخصيّة،و يحاول تطبيق سلوكه على شرائط الشفاعة حتى يستحقّها،و لا يحرمها.
نعم،إنّ الاعتقاد بالشفاعة المطلقة،المحرّرة من كلّ قيد،من جانب الشفيع و المشفوع له،هو الذي يوجب التجرّي و التمادي في العصيان.و هذه الشفاعة مرفوضة في منطق العقل و القرآن،و كأنّ المعترض قد خلط بين الشفاعة المحدودة و الشفاعة المطلقة من كل قيد،و لم يُميز بينهما و بين آثارهما.
فالشفاعة الموجبة للتجرّي و مواصلة العناد و التمرّد،هي الاعتقاد بأنّ الأنبياء و الأولياء سيشفعون في حقّه يوم القيامة على كلّ حال و في جميع الشرائط و إن فعل ما فعل،و ارتكب ما ارتكب.و عند ذلك سيستمر في عمله الإجرامي إلى آخر حياته رجاءَ تلك الشفاعة التي لا تخضع لضابط و لا قانون،و لا تقيّد بقيد و لا شرط.
و أمّا الشفاعة التي نطق بها الكتاب و أقرّت بها الأحاديث و اعترف بها العقل فهي الشفاعة المحدودة بشرائط في المشفوع له و الشافع.
و مجمل تلك الشرائط هو أن لا يقطع جميع علاقات العبودية مع اللّٰه، و لا يفصم وشائجه الروحية مع الشافعين،و لا يصل تمرّده إلى حدّ القطيعة و نسف الجسور.فالاعتقاد بهذا النوع من الشفاعة مثل الاعتقاد بتأثير التوبة في الغفران ماهية و أثراً.