41باب التوبة مُوصداً،في وجه العصاة و المذنبين،و اعتقد المجرم بأنّ عصيانه مرّة واحدة أو مرّات سيخلده في عذاب اللّٰه،و لا مناص له منه، فلا شك أنّ هذا الاعتقاد يوجب التمادي في اقتراف السيّئات و ارتكاب الذنوب،لأنّه يعتقد بأنّه لو غيّر وضعه و سلوكه في مستقبل أمره لا يقع ذلك مؤثراً في مصيره و خلوده في عذاب اللّٰه.فلا وجه لأن يترك المعاصي و يغادر اللذة المحرّمة،و يتحمّل عناء العبادة و الطاعة،بل يستمر في وضعه السابق حتى يوافيه الأجل.
و هذا بخلاف ما إذا وجد الطريق مفتوحاً،و النوافذ مشرعة و اعتقد بأنّه سبحانه سيقبل توبته إذا كانت نصوحاً،و أنّ رجوعه هذا سيغيّر مصيره في الآخرة،و يُنقِذه من تبعات أعماله،و أليم العذاب، فعند ذاك سيترك العصيان و يرجع إلى الطاعة و يستغفر لذنوبه و يطلب الإغضاء عن سيئاته.
فهذا الاعتقاد له الأثر البنّاء في تهذيب الناس و الشباب خاصة، و كم من شباب اقترفوا السيئات و أمضوا الليالي في اللذة المحرّمة،ثمّ عادوا إلى خلاف ما كانوا عليه في ظل التَّوبة و الاعتقاد بأنّها تجدي المذنبين،و بأنّ أبواب الرحمة و الفلاح مفتوحةٌ لم تغلق بعد،فعادوا يسهرون الليالي في العبادة،و يحيونها بالطاعة.
و ليس هذا إلّا أثر ذلك الاعتقاد،و ذاك التشريع.و مثل ذاك، الاعتقاد بالشفاعة المحدودة،فإنّه إذا اعتقد العاصي بأنّ أولياء اللّٰه سبحانه قد يشفعون في حقه في شرائط خاصة إذا لم يهتك الستر،و لم