39
ج - الأصل هو السلامة
دلّت التجارب و البراهين العقلية على أنّ الأصل الأوّلي في الخليقة هو السلامة،و أنّ المرض و الانحراف أمران يعرضان على المزاج،و يزولان بالمداواة و المعالجة،و ليس هذا الأصل مختصاً بالسلامة من حيث العيوب الجسمانية،بل الأصل هو الطهارة من الأقذار و الأدران المعنوية،فقد خلق الإنسان على الفطرة النقيّة السليمة من الشرك و العصيان التي أشار إليها القرآن بقوله: «فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا» (الروم30/)،و قال النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم:«كُل مولود يولد على الفطرة ثمّ أبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه» 1.
و على ذلك فلا غرو في أن تزول آثار العصيان عن الإنسان بالعلاج و المداواة الخاصة في مواقف شتى حتى تظهر الخليقة الأُولىٰ التي فُطِر عليها.فقد جعل اللّٰه سبحانه المواقف التي يمرّ بها الإنسان بعد موته في البرزخ و يوم القيامة،وسائل لتطهير الإنسان و تصفيته من آثار الذنوب و تبعاتها.و لا غرو في أن يكون الشفعاء المرضيون عند اللّٰه، أطباء يعالجون أُولئك المرضى،بتصرفاتهم و نفوسهم القويّة حتى يزيلوا عنهم غبار المعصية،و درن الذنب حتى تعود الجوهرة الإنسانية نقيّةً صافيةً ناصعةً،فيستحقّ الإنسان نعيمَ الآخرة و دخول الجنة إلّا من بلغ حداً لا يقبل العلاج و التداوي،لأجل أنّ ذاته قد انقلبت إلى ما يضاد