38و المغفرة و يقول: «اَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَوٰاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وٰاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ» (النجم32/)و هذه الآيات توضح مضامين الأدعية الإسلامية من قوله عليه السلام:«يا من سبقت رحمتُه غضبَه».
كيف لا ! و نحن نرى أنّ اللّٰه سبحانه يعد القانط من رحمة اللّٰه و الآيس من روحه كافراً و ضالاًّ،و يقول: «وَ لاٰ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِنَّهُ لاٰ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكٰافِرُونَ» (يوسف87/)،و يقول تعالى أيضاً: «وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضّٰالُّونَ» (الحجر56/)،و يقول سبحانه: «قُلْ يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ لاٰ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (الزمر53/).
فإذا عرَّفنا القرآن أنّ اللّٰه سبحانه ذو رحمة واسعة تفيض على كل شيء،فعند ذلك لا مانع من أن تفيض رحمته و غفرانه عن طريق أنبيائه و رسله و أوليائه،فيقبل أدعيتهم في حقّ عباده بدافع أنّه سبحانه ذو رحمة واسعة،كما لا مانع أن يعتقد العصاة في شرائط خاصة بغفرانه سبحانه من طرق كثيرة لأجل أنّه عدّ القانط ضالاًّ و الآيس كافراً.
و إجمالاً:فكما يجب على المربّي الديني أن يذكّر عباد اللّٰه بعقوبته و عذابه و ما أعدّ للعصاة و الكفّار من سلاسل و نيران،يجب عليه أيضاً أن يذكّرهم برحمته الواسعة و مغفرته العامة التي تشمل كل شيء، إلّا من بلغ من الخبث و الرداءة درجة لا يقبل معها التطهير كما قال سبحانه: «إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ» (النساء48/).