338جمعها فإنّ كلّ ساف قاعدة بالإضافة إلى ما فوقه و بناء بالإضافة إلى ما تحته و معنى يرفع أي يثبت و يبني فإنّ كلّ ساف إذا فرغ منه يتّصف بالثبوت و رفع البناء أمر لازم لثبوته فأطلق اللازم و أراد ملزومه و هو أفصح من قولنا يبني على القواعد و لم يقل قواعد البيت لأنّ البيان بعد الإبهام أفصح من البيان ابتداء لأنّ الإبهام يوجب ألما و البيان يوجب لذّة و اللذّة بعد الألم أقوى «و إسماعيل» مرفوع بالابتداء و خبره محذوف تقديره و إسماعيل يناوله و الواو للحال و حذف الخبر للعلم به فانّ بناء البيت يحتاج إلى من يناول ما يبنى به «ربّنا» أي قائلين ربّنا و كذلك قرأ عبد اللّه ابن مسعود 1«إنّك أنت السميع» أي لدعائنا «العليم» بضمائرنا و نيّاتنا.
و هنا فوائد:
1-قال مجاهد إنّ أوّل من بناه إبراهيم عليه السّلام و لذلك قال الحسن إنّ أوّل من حجّ البيت إبراهيم و القولان ضعيفان و الحقّ أنّ البيت كان قبل إبراهيم عليه السّلام فقد روي «أنّ اللّه أنزله ياقوتة من يواقيت الجنّة له بابان [من زمرّد]شرقا و غربا و قال اللّه لآدم عليه السّلام قد أهبطت لك ما يطاف به كما يطاف حول عرشي فتوجّه آدم عليه السّلام من الهند يمشي إلى مكّة فتلقّته الملائكة فقالوا برّ حجّك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام» و قيل حجّ آدم عليه السّلام أربعين حجّة على رجليه من الهند و في رواياتنا عن الباقر عليه السّلام «أتى آدم هذا البيت ألف أتية على قدميه منها سبعمائة حجّة و ثلاثمائة عمرة و كان يأتيه من ناحية الشام و كان يحجّ على ثور» 2.
2-لمّا كان الطوفان رفع البيت إلى السماء الرابعة و هو البيت المعمور ثمّ أمر اللّه إبراهيم عليه السّلام فبناه و عرّفه جبرئيل مكانه و قيل بعث اللّه سبحانه سحابة أظلّته و نودي أن ابن على ظلّها لا تزد و لا تنقص و روي أنّه بناه من خمسة أجبل طور سينا و طور زيتا و لبنان و الجوديّ و أسّه من حراء ثمّ جاءه جبرئيل عليه السّلام بالحجر الأسود من السماء و قيل تمخّض أبو قبيس فانشقّ عنه و كان مخبّئا فيه أيّام الطوفان