339و كان ياقوتة بيضاء ثمّ اسودّ بملامسة الحيّض له في الجاهلية 1.
3-في قوله «ربّنا تقبّل منّا» دلالة على أنّهما بنياه للعبادة لا للسكنى فانّ سؤال التقبّل لا يتصوّر إلاّ فيما وقع عبادة و استدلّ بعض حشويّة العامّة بهذه الآية على أنّ الإجزاء قد ينفكّ عن القبول فانّ المجزئ ما وقع على الوجه المأمور به شرعا و به يخرج عن العهدة و القبول ما يترتّب عليه الثواب فإنّهما عليهما السّلام سألا التقبّل مع أنّهما لا يفعلان إلاّ فعلا صحيحا مجزئا فكان ذلك السؤال لحصول استحقاق الثواب و هذا نظر فاسد فإنّ السؤال قد يكون بالواقع كما في قوله «ربّ احكم بالحقّ» أو يكون على وجه الانقطاع إليه تعالى.
العاشرة [رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَين لَكَ]
رَبَّنٰا وَ اِجْعَلْنٰا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنٰا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنٰا مَنٰاسِكَنٰا وَ تُبْ عَلَيْنٰا إِنَّكَ أَنْتَ اَلتَّوّٰابُ اَلرَّحِيمُ
2
.
هذا السؤال أيضا انقطاع إلى اللّه سبحانه و مرادهما اجعلنا منقادين لأوامرك و نواهيك و ثبّتنا على الإسلام في المستقبل و التحقيق أنّ هذا الكلام يقع إمّا في حال السلوك فمعناه زدنا إذعانا و إخلاصا أو بعد الوصول فمعناه ثبّتنا و «من» هنا يحتمل التبيين و التبعيض و على التقديرين إنّما خصّا الذرّيّة لأنّهم أحقّ بالشفقة و النصيحة كما قال قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نٰاراً وَقُودُهَا اَلنّٰاسُ وَ اَلْحِجٰارَةُ 3قيل أراد أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و عن الصادق عليه السّلام أراد بني هاشم خاصّة و «أرنا مناسكنا» أي عرّفنا مواضع عبادتنا في الحجّ فأجاب اللّه دعاءهما و بعث جبرئيل عليه السّلام و أراهما المناسك من أوّلها إلى يوم عرفة فلمّا بلغ عرفات قال يا إبراهيم عرفت؟ قال نعم فسمّي الوقت عرفة و الموضع عرفات «و تب علينا» من ترك ما هو الأولى بنا فعله كترك المندوبات و الاشتغال بالمباحات لأنّ عصمتهما مانعة من الإقدام على معصيته.