289
«حَتّٰى يَبْلُغَ اَلْهَدْيُ مَحِلَّهُ» عند الشافعيّ حيث صدّ و أحصر لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ذبح هديه في الحديبية و هي من الحلّ و عند أبي حنيفة محلّه الحرم مطلقا لصدّ و حصر و عند أصحابنا لا يراعى للصدّ زمان و لا مكان و أمّا الحصر فمكّة إن كان في عمرة و منى إن كان في حجّ و لا خلاف [في]أنّه يجب القضاء في حجّ الفرض إلاّ في رواية عن مالك و أمّا حجّ الندب فعندنا لا يجب و به قال مالك و الشافعيّ و قال أبو حنيفة يجب و لأحمد قولان و المحلّ بالكسر من الحلّ أي لا تحلقوا حتّى يذبح حيث يحلّ ذبحه فيه و لو كان من الحلول لقال محلّه بفتح الحاء.
4- «فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً»
يحتاج إلى حلق الشعر أو به أذى في رأسه و هو القمل فعليه فدية إذا حلق رأسه و الفدية إمّا صيام ثلاثة أيّام أو إطعام ستّة مساكين لكلّ مسكين مدّان أو عشرة لكلّ مسكين مدّ أو شاة يذبحها و يعطيها الفقراء و النسك مصدر و قيل جمع نسيكة «روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال لكعب بن عجرة و قد كان قمل رأسه لعلّك أذاك هو أمّك قال نعم يا رسول اللّه قال له احلق رأسك و صم ثلاثة أيّام أو أطعم ستّة مساكين أو أنسك شاة، فكان كعب يقول في نزلت هذه الآية و روي أنّه مرّ به النبيّ و قد قرح رأسه فقال صلّى اللّه عليه و آله كفى بهذا أذى 1.
البحث الثالث
فَإِذٰا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ
الآية. هنا فوائد:
>الأولى<: لمّا ذكر حكم المحصر و من به أذى أو مرض قال «فَإِذٰا أَمِنْتُمْ» أي من المرض و العدوّ أو فإذا كنتم في حال أمن «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ» أي انتفع بسببها قاصدا إلى الحج فعليه ما تهيّأ له من الهدي بدنة أو بقرة أو شاة و الفاء في «فمن» جواب إذا و في «فما» جواب من و «ما» موصولة و قد تقدّم وصف حجّ التمتّع و الفرق بينه و بين أخويه.