78على مقدّمات 1:
المقدّمة الاولى
في استعداد النّفس لحصول اليقين
و تحقيقه أنّ النّفس الإنسانية خلقت خالية من جميع العلوم و المعارف الضروريّة و الكسبيّة،للعلم الضروري بأنّ أنفس الأطفال في مبدأ خلقهم خالية عن الجميع،و لا شكّ في أنّها قابلة لها،لأنّ حصول العلوم الضروريّة و الكسبيّة بعد الاستعداد التّام لها ضروريّ،و لو لا القبول لما حصل لها ذلك،فإنّ كلّ حاصل بعد أن لم يكن لا بدّ و أن يسبقه إمكان حصوله،فإنّ القسمة العقليّة في الجهات لا تخلو من ثلاثة:الوجوب،و الامتناع،و الإمكان،و الوجوب الذاتي ليس حاصلا لها قطعا،و لا الامتناع الذاتي،فلم يبق إلاّ الإمكان الذاتي،و لها بعد الإمكان الذاتي إمكان آخر استعدادي،قابل للشدّة و الضعف،إذ الأوّل غير كاف في تحصيل الفيض من واهب الصور تعالى و تقدّس،بل لا بدّ من هذا الاستعداد،فإذا تمّ و تكامل أفاض اللّه تعالى الصورة الموهوبة منه تعالى لقابلها، كما أنّ الصورة الإنسانيّة الحادثة 2تفتقر إلى استعداد قبول جسم خاص لا كلّ جسم،بل جسم معيّن و هو النطفة لها،ثمّ إنّ النطفة كلّما ازدادت قربا من الصورة الإنسانيّة ازدادت استعدادا،و هناك مراتب متعدّدة في المسافة المتوهّمة بين مبدأ الخلقة و منتهاها،إذا وصل الاستعداد إلى مرتبة منها استعدّ بواسطة ذلك الاستعداد لمرتبة اخرى،و هكذا إلى أن يحصل كمال الصورة،و