79على هذا القياس في الصور و الأعراض الحادثة 1
المقدّمة الثانية
في كيفيّة حصول اليقين
قد عرفت فيما تقدّم أنّ النّفس مستعدّة لقبول فيضان العلوم الضروريّة و الكسبيّة،و أنّ كلّ حادث لا بدّ له من استعداد سابق،و لا شكّ أنّ اللّه تعالى و تقدّس حيث خلق النّفس البشريّة ناقصة،لعدم قبولها للصور العقليّة على سبيل الإبداع فيها،بل على سبيل الصنع،وجب استناد الاستعدادات المختلفة المراتب إلى أسباب تحدث فيها،فخلق اللّه تعالى البدن و جعل النّفس متعلّقة به تعلّق العاشق بمعشوقه لتستكمل 2بواسطته في قوى العلم و العمل،و خلق سبحانه و تعالى بحسب لطف عنايته في البدن قوى مخصوصة جسمانيّة،درّاكة للصور و المعاني،و حافظة لهما بعد الغيبوبة،فتدرك النّفس في مبدأ الفطرة بواسطة القوى الحسّاسة أصناف المحسوسات إدراكا غير تامّ،و لهذا لا يفرق الطفل بين أمّه و غيرها في ابتداء الخلقة،فإذا تكرّر منه الإحساس للأشخاص فرق بين أمّه و غيرها،و كذا باقي المحسوسات،فإدراك المحسوسات بواسطة الحواس،و إدراك العلوم الضروريّة الكلّيّة بواسطة الإحساس بالامور الجزئيّة، لأنّ الاستعداد للعلوم الضروريّة يحصل بواسطة إدراك الجزئيّات،فإنّ النّفس إذا أدركت زيدا و عمرا و فرسا و حجرا و سوادا،و تكرّرت الإحساس بذلك مرّة بعد اخرى،حصل له استعداد إدراك مشاركة بين زيد و عمرو ليست بينهما