92
[. . .] أقول: بل هو مخالف لصريح النص؛ فإنّه على ما أفاده لايجب الحج بمجرد البذل؛ لأنّه لايجب القبول الموجب لحصول الملك لكونه اكتساباً، و مع عدم القبول لاملكية فلا يجب الحج، و هو خلاف صريح النص.
اللّهم إلاّ أنّ يقال: إنّ مراد الحلّي -قده- ليس اعتبار فعلية التمليك، بل مراده كون الباذل في مقام التمليك، و هذا المعنى لايتوقّف على القبول، فبالبذل يجب الحج لتحقّق شرطه، فإذا وجب الحجّ وجب القبول؛ لكونه حينئذٍ من قبيل شرط الواجب لاالوجوب، و لهذا يختلف البذل مع الهبة فيجب القبول مع الثانية دون الأول، و عليه فلا يرد عليه ما ذكرناه و لاما أورده المصنف -ره- في المختلف - بقوله بعد ما نقلناه عنه آنفاً، بل لو وهب المال لم يجب عليه القبول، فالصحيح في الإِيراد عليه أن يقال: إنّه خلاف إطلاق النص.
ثانيها: ما عن المسالك و هو الاختصاص بما إذا بذل عين الزاد و الراحلة، فلو بذل ثمنهما لم يجب.
واستدلّ له بأنّ ذلك يتوقّف على القبول و هو شرط للواجب المشروط فلا يجب تحصيله.
وفيه أولاً: النقض ببذل عين الزاد و الراحلة؛ فإنّه يجري فيه هذا التعليل.
وثانياً: أنّ المشار اليه بقوله: ذلك. إن كان وجوب الحج، أو إباحة التصرف فالتوقّف ممنوع؛ فإنّه يجوز التصرف وإن سكت، وإن كان هو الملكية و اللزوم فكونهما شرطاً ممنوع.
وثالثاً: أنّ قوله: فلا يجب تحصيله. إن اُريد به أنّه لايجب على القاعدة. فيرد عليه: أنّه لابدّ من الخروج عن القاعدة بالنص؛ وإن اُريد به أنّه لايجب إجماعاً فهو كما ترى.
ثم إنّ بعض الأعاظم نسب ذلك الى التذكرة أيضاً، و الظاهر أنّه اشتباه، فإنّ