59
[. . .] مع طائفة اُخرى من النصوص، و تقدم تلك الطائفة، و تطرح هذه أو تحمل على بعض المحامل، فراجع.
الرابع: أنّ حقّ الناس أهمّ من حق اللّٰه تعالى، فيقدّم الدَّين على الحج من باب الأهمية.
وفيه: أنّ هذا - أي تقديم حقّ الناس - وإن كان مشهوراً إلاّ أنّه لادليل عليه.
وغاية ما قيل في وجهه: ما ورد من أنّ الذنوب ثلاثة: ذنب يغفر، و ذنب لايغفر، و ذنب لايترك، فالذي يغفر ظلم الانسان نفسه، و الذي لايغفر ظلم الانسان ربّه، و الذي لايترك ظلم الانسان غيره 1.
ولكن يرد عليه: أنّه إنّما يدلّ على أنّ ظلم الانسان غيره لايغفر إلاّ بمراجعة ذلك الغير لكونه حقّاً له، و لانظر له الى الأهمّية، بل في بعض المسائل أفتى الفقهاء بعدم التقديم، كما لو فرض كونهما عليه بعد الموت فإنّهم أفتوا بتوزيع التركة على الحجّ والدَّين بعد الوفاة، و هذا كاشف عن بناء الأصحاب على عدم أهمّية الدَّين من الحجّ.
الخامس - و هو الصحيح - و هو: أنّه من مرجّحات باب التزاحم كون أحدهما مشروطاً بالقدرة شرعاً، والآخر غير مقيدّ بها شرعاً، و يكون وجوبه مطلقاً، فإنّه يقدّم الثاني من جهة أنّ التكليف المطلق بنفسه لابامتثاله يكون معجزاً شرعاً فيرتفع موضوع الآخر، و تمام الكلام في محلّه.
وفي المقام حيث إنّ وجوب أداء الدَّين مطلق، و وجوب الحج مشروط بالاستطاعة الشرعية فالتكليف بأداء الدين مستلزم لرفع الاستطاعة فيقدَّم أداء الدَّين لكون وجوبه وارداً على وجوب الحج.