58
[. . .] واحتمالات.
1-تقديم الدَّين. ذهب اليه جُلّ من تعرّض للمسألة، و استدلّ له بوجوه:
الأول: أنّ خبري أبي الربيع، و عبد الرحيم القصير - المتقدّمين والآتيين في مسألة اعتبار الرجوع الى الكفاية - يدلاّن على اعتبار السعة و اليسار وهما غير حاصلين مع الدِّين إذا لم يزد ما يحتاج اليه في الحجّ على ما يقابل الدَّين.
وفيه: ما تقدم من أنّ خبر عبد الرحيم ضعيف السند، و خبر أبي الربيع فسّر فيه السعة بأن يكون معه ما يحّج ببعضه و يبقى بعض يقوت به نفسه و عياله.
الثاني: أنّ الدائن كما يكون مطالباً للمال قبل الحج يكون مطالباً به بعده، فيجب أن يعطيه فإنّه متمكن من الأداء و إذا أدّى دينه لايبقى له الرجوع الى الكفاية الذي هو من قيود الاستطاعة.
وفيه: أنّ ذلك وإن كان تاماً في بعض الصور إلاّ أنّه لايتم في جميعها، مثلاً: لو كان واثقاً بالتمكن من الأداء بعد الحجّ مع وجود ما به الكفاية، فلا يتّم كما هو واضح.
الثالث: صحيح معاوية بن عمار المتقدم عن الإِمام الصادق (ع) عن رجل عليه دين أعليه أن يحجّ؟ قال: نعم إنّ حجة الإِسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين 1.
وتقريب الاستدلال به: أنّه يدلّ بالمنطوق على وجوب الحج على من أطاق المشي و لو كانت ذمته مشغولة بدَين، و مفهومه: أنّ من لم يطق المشي لم يذهب الى الحج، بل عليه أن يؤدّي دينه تعييناً.
وفيه: ما تقدّم في مسألة اعتبار الزاد و الراحلة من معارضة هذا الصحيح و ما ماثله