226
[. . .] الميت لايكفي في وجوب القضاء عنه كصحيح معاوية بن عمار عن امامنا الصادق عليه السّلام في حديث: و من مات و لم يحجّ حجّة الإِسلام و لم يترك إلاّ قدر نفقة الحمولة وله ورثة فهم أحقّ بما ترك 1.
و خبر هارون بن حمزة الغنوي عنه عليه السّلام في رجل مات و لم يحجّ حجّة الإِسلام و لم يترك إلاّ قدر نفقة الحج وله ورثة، قال عليه السّلام: هم أحقّ بميراثه. الحديث 2. و نحوهما غيرهما، فيبقى إطلاقها بالنسبة الى من مات في عام استطاعته بحاله.
و لأنّ مقتضى إطلاق ما دلّ على أنّ من مات في طريق الحج إن كان الموت قبل دخول الحرم و قبل أن يحرم يجب القضاء عنه - عدم الفرق بين كون الحج في عام الاستطاعة و كونه بعد استقراره، و يتم فيمن لم يذهب الى الحج بعدم الفصل.
وفي الكلّ نظر.
أمّا الأول: فلأنّ الحياة معتبرة في الاستطاعة، لأن النصوص المفسّرة توسّع دائرة الاستطاعة و لاتضيّقها، مع أنّ الاستطاعة السربية بمعنى تخلية السرب له و تمكّنه من المسير، و الاستطاعة البدنية تستلزمان الحياة.
و أمّا الثاني؛ فلأنّ عدم دخل الحياة في ملاك الحج لايحرز إلاّ بعلم الغيب أو بإخبار العالم به.
و أمّا الثالث؛ فلأنّها ليست في مقام بيان من يجب القضاء عنه و من لايجب، بل في مقام بيان أنّ من يجب القضاء عنه يخرج حجه من ماله، و أنّه لايتوقّف الوجوب على الإِيصاء و لو لم يوص به أيضاً يخرج من ماله.