193
[. . .] ره- فذهبوا الى تقديم الحجّ و انحلال النذر.
وقد استدلّ الأولون بأنّ النذر حين انعقاده لم يكن مانع عنه فينعقد فيجب الإِتيان بالمنذور، و هو يصلح مانعاً عن تحقّق الاستطاعة؛ لأنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي فلا يجب الحج.
وأورد عليهم المحقّق النائيني -ره- بأن النذر كما يكون مشروطاً برجحان المنذور مع قطع النظر عن النذر يكون مشروطاً به بقاءً كذلك، وفي المقام لو غضّ النظر عن النذر لايكون المنذور راجحاً بقاءً لأدائه الى ترك الحج، و إنّما يكون راجحاً من جهة النذر الرافع للاستطاعة، و الرجحان الآتي من قبل النذر لايكفي في صحة النذر، فالاستطاعة توجب انحلال النذر.
واُورد على المحقق النائيني ايرادان:
أحدهما: أنّه لاريب في اعتبار رجحان متعلق النذر إلاّ أنّ المعتبر هو رجحانه بنفسه بمعنى كون فعله أرجح من الترك في صورة نذر الفعل، و إمّا كونه أرجح من فعل آخر فلا يكون معتبراً، و إلاّ لزم عدم صحة نذر غير أفضل الأعمال، وفي المقام الزيارة بنفسها راجحة وإن كان الحج أرجح منها.
ثانيهما: أنّه كما يعتبر في النذر كون المنذور راجحاً مع غضّ النظر عن النذر كذلك يعتبر أن تكون الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحجّ حاصلة مع غضّ النظر عن وجوب الحج، وفي المقام إذا غضّ النظر عن وجوب الحجّ ترتفع الاستطاعة بالنذر، و على هذا فالأخذ بكلّ من الحكمين رافع لموضوع الآخر، و حيث إنّهما ليسا من قبيل المتزاحمين، بل من قبيل المتواردين الذين يكون كلّ منهما رافعاً لملاك الآخر فلا مورد للترجيح بالأهمّية، بل يتعيّن الرجوع الى منشأ آخر للترجيح، و لاينبغي التأمّل في أنّ الجمع العرفي يقتضي الأخذ بالسابق تنزيلاً للعلل الشرعية منزلة العلل العقلية، فكما أنّ العلل العقلية يكون السابقة منها رافعة لللاحقة كذلك العلل الشرعية.