194
[. . .] أقول: من شرائط انعقاد النذر كون متعلّقه راجحاً بنفسه، و عدم كونه في نفسه محلّلاً للحرام و إلاّ لم ينعقد، و عليه ففي الفرض وإن كان المتعلّق راجحاً بنفسه لكنه من جهة كونه محلّلاً للحرام لاستلزامه ترك الحج الواجب في نفسه مع قطع النظر عن النذر لايكون منعقداً، فيقدّم وجوب الحج.
وبالجملة أنّ وجوب الحجّ لامانع منه على الفرض سوى وجوب الوفاء بالنذر، و حيث إنّه مشروط بعدم كون متعلّقة محلّلاً للحرام، فلا يكون منعقداً في المقام؛ لاستلزامه ترك الحجّ، فلا يكون مانعاً عن فعلية وجوب الحج.
وأمّا ما قيل من أنّ وجوب الوفاء بالنذر يصلح رافعاً لملأك الحج و مانعاً عن وجوبه؛ لأنّ ملاك النذر تامّ لامانع منه سوى وجوب الحجّ فيشمل دليله الفرض، و به تنتفي الاستطاعة، و بتبعه يرتفع الوجوب. فيردّه أنّ مانعية وجوب الوفاء بالنذر عن وجوب الحج دورية؛ فإنّ فعلية وجوب الوفاء متوقّفة على عدم التكليف بالحجّ، و إلاّ يلزم منه تحليل الحرام، فلو كان عدم التكليف بالحج من ناحية فعلية وجوب الوفاء لزم الدور.
فالمتحصّل ممّا ذكرناه: أنّه يقدّم وجوب الحج في هذا المورد.
ويعضده ما ذكره بعض الأساطين بقوله: إّن وجوب الوفاء بالنذر لو كان مانعاً عن تحقّق الاستطاعة و سقوط وجوب الحجّ عن المكلّف للزم إمكان التخلّص عن وجوب الحج بكلّ نذر يضادّ متعلّقه للإِتيان بمناسك الحج في ظرفها مع أنّ ذلك ممّا يقطع ببطلانه. انتهى.
و ربّما يورد على القوم كما عن بعض المعاصرين بأنّ وجوب الوفاء بالنذر لايوجب عدم حصول الاستطاعة؛ لأنّها عبارة عن ملك الزاد و الراحلة مع سائر الشرائط، و ليس منها ترك الضدّ فالنذر لايوجب رفع الاستطاعة، فكلُّ من التكليفين يصير فعلياً بعد تحقّق موضوعه فيقع التزاحم بين الحكمين لاالملاكين، فلو كان أحدهما