161
[. . .] امتنانيتها مساوق لتسليم ثبوت الملاك على حاله.
أقول: أولاً قد ذكرنا في الجزء الرابع من هذا الشرح في مبحث النية أنّّ الدواعي القربية الموجبة لعبادية العبادة منحصرة في الامر و المحبوبية، و أمّا باقي الدواعي التي توهّم كونها منها كرجاء الثواب و رفع العقاب و ما شاكل فليست منها، و من تلك الدواعي داعي الملاك و المصلحة الكامنة في الفعل؛ إذ استيفاء المصلحة الكامنة في العبادة لايمكن إلاّ بإتيانه امتثالاً لأمره تعالى، فلو أتى بالعبادة من دون قصد الأمر و لو كان من قصده حصول المصلحة لاتستوفي تلك لترتّبها على الفعل المأتي به امتثالاً لأمره تعالى، و عليه فالإِتيان بداعي الملاك لايكفي في العبادية، وإن قصد الأمر الندبي يأتي ما تقدم من الإِشكال في إجزاء الحج الندبي عن الواجب.
أضف الى ذلك أنّ الملاك الذي لايصلح أن يزاحم الامتنان و غير قابل لأن يكون منشئاً للأمر عند مزاحمته معه لايكفي في العبادية و القرب الى اللّٰه تعالى، مع أنّ عدم مزاحمة ملاك الامتنان على الاُمّة لملأك الحجّ الواجب غير واضح، فيقع الكسر و الانكسار بين الملاكين، بل من مزاحمته معه في المنشئية لجعل الحكم و غلبته عليه يستكشف وجودها و تحقّقها.
الخامس: أنّ عدم الضرر و الحرج المأخوذ شرطاً في الاستطاعة يراد به عدم الحرج و الضرر اللتين من قبل الشارع لامطلقاً، فإذا تكلّف المكلّف الحرج و الضرر لابداعي أمر الشارع، بل بداعٍ آخر فعدم الحرج و الضرر الاتيين من قبل الشارع حاصل، لأنّ المفروض أنّ الضرر و الحرج الحاصلين كانا بإقدام منه و بداعٍ نفساني لابداع الأمر الشرعي فتكون الاستطاعة حينئذٍ حاصلة بتمام شروطها، فيكون الحجّ حجّ الإِسلام.
وفيه: أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة رافعية الحرج و الضرر للحكم مطلقاً، و لايعقل وجه لهذا التقييد.