160
[. . .] المؤاخذة خاصة، و الطلب يكون باقياً. فيرد عليه - مضافاً الى عدم معقولية رفع الحكم العقلي مع بقاء منشئه - أنّ مقتضى إطلاق دليلهما رفع الطلب رأساً.
الثالث: ما أفاده بعض الأعاظم من المعاصرين و هو أنّه بناءً على أنّ الاختلاف بين الوجوب و الاستحباب إنّما هو من ناحية الترخيص في مخالفته في الطلب الاستحبابي، و عدمه في التكليف الوجوبي، ادلة نفي الحرج و الضرر راجعة الى الترخيص في مخالفة الطلب، فالطلب قبل أدلّة نفي الحرج و الضرر لاترخيص في مخالفته، و بعدها مرخّص في مخالفته، فالطلب في الحالين لاتبدّل فيه لافي ذاته و لافي صفته، و إنّما التبدّل في إنضمام الترخيص اليه بعد أن كان خالياً عنه، فإذا كان باقياً بحاله كان كافياً في مشروعية المطلوب و جواز التعبد به.
وفيه: أنّ تلك الأدلّة نافية للتكليف لامثبتة فلا يثبت بها الترخيص في الترك، و بدونه لامعنى لرفع حكم العقل بوجوب إتيان ما أمر به المولى، مع أنّه لاوجه لتخصيص الرفع بخصوص هذا الحكم بعد أنّ مقتضى إطلاقها رفع كلّ حكم قابل للجعل.
الرابع: ما ذكره بعض آخر من أعاظم المعاصرين، و هو: أنّ كلّ قيد من قيود الموضوع وإن كان دخيلاً في الملاك بلا كلام إلاّ أنّ القيد المستفاد من قاعدة نفي العسر و الحرج لاملاك له إلاّ الامتنان، و لاربط له بأصل الملاك، فلو حجّ مع لزوم الحرج يحكم بإجزائه عن حجّة الإِسلام لاستيفائه جميع ملاك الحجّ الواجب، وملاك الامتنان يصلح منشئاً لرفع الحكم، لكنّه لايصلح لمزاحمة ملاك الواجب، وهو واضح.
ثم أورد على نفسه بأنّه كيف يستكشف وجود ملاك الواجب بعد رفع الحكم؛ إذ العلم بوجوده مع عدم الكاشف علم بالغيب الذي لايعلمه إلاّّ هو! ! .
وأجاب عنه بأنّه يستكشف وجوده من نفس امتنانية القاعدة؛ إذ لو لم يكن ملاك الوجوب ثابتاً فلا امتنان في رفعه لارتفاعه بانتفاء الملاك لاللقاعدة فتسليم