162
[. . .] الوجه السادس: ما ذكره بعض الأعاظم من المعاصرين أيضاً و هو يعم جميع الشروط سوى الاستطاعة المالية و البلوغ و الحرية، و هو أنّه يجب على من يكون مستطيعاً من حيث المال و فاقداً لشرط آخر غيره كصحة البدن و ما شاكل، أن يستنيب من يحجّ عنه. و هذا دليل على ثبوت حجّة الإِسلام عليه؛ إذ لو لم يكن الحجّ واجباً عليه لما اُمر بالاستنابة بأن يأتي النائب ما وجب على المنوب عنه، فوجوبه عليه مسلَّم غاية الأمر سقط عنه قيد المباشرة لأجل المانع، و معلوم أنّ سقوط قيد المباشرة ترخيصي لاعزيمي؛ لأنّه من الواضح أنّه لو تحمّل المرض أو الحرج و حجّ مباشرةً لم يرتكب حراماً، فينطبق حجّة الإِسلام عليه قهراً.
ثم قال: إنّ ذلك واضح على فرض وجوب الاستنابة و لكنه كذلك حتى بناءً على استحبابها؛ لأنّ ظاهر الأخبار هو إتيان النائب بما على المنوب عنه من جهة الاستطاعة المالية وجوباً لاإتيانه بالحجّ المستحب عنه لكون الاستحباب صفة للاستنابة لاالحجّ الذي يأتي به نيابة عنه.
وفيه أولاً: أنّ بقاء وجوب الحجّ و توجّهه الى المنوب عنه مع الترخيص في تركه ممّا لاأتعقّله؛ فإنّه إن اُريد أنّه مخيّر بين أنّ يأتي بالحج بنفسه أو يستنيب فهذا ممّا لم يدلّ عليه الدليل.
وإن اُريد أنّه وجّه إليه الوجوب و لكنّه يسقط بالاستنابة. فيرد عليه: أنّ لازمه عدم جواز تركه عليه ابتداءً، و هذا ممّا يخالفه الأدلّة.
وإن اُريد أنّ الخطاب موجّه الى المنوب عنه أعمّ من بدنه الحقيقي و التنزيلي و هو النائب. فيرد عليه: أنّ الخطاب الموجّه الى شخص لايعقل كونه محرِّكاً لشخص آخر.
والحقّ: أنّه إن وجب الاستنابة يكون ذلك تكليفاً آخر غير التكليف بحجّة الاسلام.