181
اَلتَّقْوىٰ مِنْكُمْ»
1
حيث نزه الكعبة عن ذاك التلطيخ و التعليق كما نزه اللّه عن الفاقة الى اللحوم و الدماء دفعا لمن يقول بعدم لزوم النحر او الذبح لان اَللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ اَلْعٰالَمِينَ فلم يلزم على الحاج ان يذبح حيوانا فأفاد بأن اصل الهدى لازم و ان اللّه غنى عنه و ان الذى يناله تعالى ليس هو اللحم او الدم بل الذى يناله هو روح العمل و لب الفعل و هو التقوى و مدار الكلام الان هو في خصوص هذا التعبير حيث قال تعالى:
«وَ لٰكِنْ يَنٰالُهُ اَلتَّقْوىٰ مِنْكُمْ»
و الذى ينبغى التنبه له هو انه قد يقال بان هذا العمل الصالح مثلا مما يتقبله اللّه و قد يقال انه يصعد اليه اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ و قد يقال كما في المقام يَنٰالُهُ اَلتَّقْوىٰ مِنْكُمْ و لا خفاء على الخبير المتدرب ان هذه التعبيرات ليس سواء و لا يكون على وزان واحد لان لفظ القبول يفيد امرا و لفظ الصعود اليه تعالى يفيد امرا آخر فوقه و لفظ النيل يفيد امرا فائقا لا يصعد اليه شيء من ذينك التعبيرين.
و كم فرق بين الصعود الى اللّه و بين نيله تعالى اذا الثانى يصرح بانه لا حجاب حينئذ بين ذاك التقوى النائل و بينه تعالى بخلاف الاول حيث انه لا يصرح بذلك و ان لا ينافيه و لا وجه لحمل النيل على الصعود بعد ان لا برهان عقلى و لا نقلى على ذلك بل يؤيد ما ذكر من حمل النيل على مفهومه العالى العارى عن النيل المادى و نحوه مما هو تعالى منزه عنه بعض ما ورد في انه تعالى قد استتر بغير ستر مستور و احتجب بغير حجاب محجوب ليس بينه تعالى و بين خلقه حجاب غير خلقه اى الخلق ما دام متوجها الى نفسه فهو حجاب و محجوب عن ربه و الحجاب هنا نفس المحجوب لا ما هو الحائل بينه و بين المحجوب عنه كما ان الربط